محمد تقي النقوي القايني الخراساني

29

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

ونهب أموالهم وسبى ذراريهم فلا محالة تجب عليهم المقابلة لهم حفظا لدمائهم وصونا لعرضهم ومالهم وكفى شاهدا فيما قلنا هجرته ( ص ) عن مكَّة ونوم علىّ في فراشه وخروجه ( ص ) منها خائفا يترتّب إلى المدينة مع انّ الرّسول باجماع المورّخين لم يكن في مكَّة مقاتلا معهم ولمّا ورد ( ص ) المدينة أيضا لم يكن مصونا من شرّ قريش فانّهم كانوا بصدد قتله ( ص ) ولذلك وقع ما وقع من الغزوات ومن تأمّل في التّواريخ والسّير يرى شاهد صدق على ما ذكرناه . وإذا كان الامر بالنّسبة إلى الرّسول هكذا فكيف يعقل ان يكون الوصىّ مأمورا بالقتال الَّا من باب الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر إذا كان الأكثر أو الاقّل موافقا له كقتاله مع معاوية وأصحاب النّهروان والجمل . ونحن نقول فيما ذكروه أيضا لنا كلام وذلك لانّ الامر بالمعروف والنّهى عن المنكر وان كانا واجبين الَّا انّ وجوبهما لا يوجب الاقدام على اجرائهما - بالسّيف كسائر الواجبات فإذا فرضنا انّ عدّة من افراد النّاس تركو الصّلوة أو الصّوم أو الحجّ وغيرها يجب على كلّ مسلم الامر بالمعروف والنّهى عن المنكر بالقول والعمل وامّا اجرائهما بالسّيف بالقتل والسّبى والنّهب مثلا فلم يدلّ عليه دليل من الشّرع والعقل سواء كان الآمر به والنّاهى عنه اماما أو غير امام . نعم لو كان فاعل المنكرات والقبيحات ممّن كان في فعله قاصدا به تضعيف الدّين وسببا لإشاعة الفحشاء بين المسلمين واحياء الباطل وإماتة الحقّ ، وبالجملة كان فاسدا مفسدا في الأرض فيجب تأديبه اوّلا ثمّ قتله وغزوات علىّ